علي ابن بابويه القمي

68

الإمامة والتبصرة

الطريق ( 2 ) ، أمرني فأدنيت راحلتي من راحلته ، ثم وسدني ذراعي ( 3 ) ، وناقتانا ( 4 ) مقترنان ما يفترقان ، فنكون كذلك الليلتين والثلاث ، وإن ابني يصنع هذا ، على ما ترى من حداثة سنه ، كما كنت أصنع . قال : قلت : يا مولاي ، زدني . قال : إن أبي كان يأتمنني على كتب رسول الله صلى الله عليه وآله بخط علي بن أبي طالب عليه السلام ، وإني لأئتمن ابني هذا عليه ، فهي عنده اليوم . قال : قلت : يا مولاي ، زدني . قال : قم ، فخذ بيده فسلم عليه ، فهو مولاك وإمامك من بعدي ، لا يدعيها - فيما بيني وبينه - أحد إلا كان مفتريا . يا فلان ، إن أخذ الناس يمينا وشمالا ، فخذ معه ، فإنه مولاك وصاحبك ، أما إنه لم يؤذن لي في أول ما كان منك . قال : فقمت إليه ، فأخذت بيده ، فقبلتها وقبلت رأسه ، وسلمت عليه ، وقلت : أشهد أنك مولاي وإمامي . قال : فقال لي : أجل ، صدقت ، وأصبت ، وقد وفقت ، أما إنه لم يؤذن لي في أول ما كان منك . قال : قلت له : بأبي أنت وأمي ، أخبر بهذا ؟ قال : نعم ، فأخبر به من تثق به ، وأخبر به فلانا وفلانا - رجلين من أهل الكوفة - وأرفق بالناس ، ولا تلقين ( 5 ) بينهم أذى . قال : فقمت فأتيت فلانا وفلانا ، وهما في الرحل ، فأخبرتهما الخبر . وأما فلان : فسلم وقال : سلمت ورضيت ، وأما فلان : فشق جيبه وقال : لا والله ، لا أسمع ولا أطيع ولا أقر حتى أسمع منه .

--> 2 - وفي الكشي : فنعس وهو على راحلته . 3 - كذا في النسختين ، وفي الكشي : فوسدته ذراعي . 4 - هذا هو الصحيح ، وكان في النسختين : وناقتان . 5 - هذا هو الظاهر ، وكان في النسختين : لا تلقون .